سوريا يا حبيبتي

سوريا يا حبيبتي

سوريا يا حبيبتي

يسرادارة منتدى سوريا ياحبيبتي ان ترحب بالاخ ( سالم حنفي ) اهلا وسهلا به
يسر إدارة منتدى سوريا ياحبيبتي أن ترحب العضو الجديد ((( رند ))) فمرحبا به
يسر ادارة منتدى سوريا ياحبيبتي ان ترحب بالاخت ( ياسمين الشام 1 ) اهلا وسهلا بها
يسر إدارة منتدى سوريا ياحبيبتي أن ترحب بالعضو الجديد ((د . باسل )) أهلا وسهلا به
يسر إدارة منتدى سوريا ياحبيبتي أن ترحب ب (عاشقة سوريا ) اهلا وسهلا بها
يسر ادارة منتدى سوريا ياحبيبتي ان ترحب ب ( سمري ياحرة ) اهلا وسهلا به

    كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    جمعة جمعة
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 13/06/2011
    العمر : 55
    الموقع : سوريا

    كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف جمعة جمعة في الإثنين أغسطس 29, 2011 3:08 pm

    - ما هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    "إن المقصود بحبه ليس فقط العاطفة المجردة، وإنما موافقة أفعالنا لما يحبهe ،وكُره ما يكرهه، وعمل ما يجعله يفرح بنا يوم القيامة…ثم التحرق شوقاً للقياه، مع احتساب أننا لا نحبه إلا لله ، ‍وفي الله ،وبالله" (2)

    وخلاصة حبنا له أن يكون-صلى الله عليه وسلم- أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأولادنا ؛ فقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول اللهe قال:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده" ، فلما قال له عمر: "لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا نفسي،قال له صلى الله عليه وسلم:"لا، والذي نفسي بيده،حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فلما قال له عمر:"فإنك الآن أحب إلي من نفسي يا رسول الله" ،قال له:" الآن يا عمر" !!

    2- لماذا يجب أن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟؟

    أ-لأن حبهe من أساسيات إسلامنا، بل أن الإيمان بالله تعالى لا يكتمل إلا بهذا الحب!!! وقد اقترن حبهe بحب الله تعالى في الكثير من الآيات القرآنية،منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى:" قُل إن كان آباؤكم، وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم، وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ،وجهادٍ في سبيلِه، فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه، واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين" ، و" قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يحبِبِكُم اللهُ "

    ب- لأنه حبيب الله الذي أقسم بحياته قائلاً:" لَعَمرُك إنَّهُم لَفي سَكْرَتِهِم يَعمَهون"والذي اقترن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه تعالى :

    * مرات عديدة في القرآن الكريم .

    * و في الشهادة التي لا ندخل في الإسلام إلا بها .

    * وفي الأذان الذي يُرفع خمس مرات في كل يوم وليلة .

    كما نرى الله تعالى قد فرض علينا تحيتهe بعد تحيته سبحانه في التشهد في كل صلاة........ فأي شرف بعد هذا الشرف؟!!!

    ج- لأنه حبيب الرحمن الذي قرَّبه إليه دون كل المخلوقات ليلة المعراج ، وفضَّله حتى على جبريل عليه السلام،"كما خصه -e- بخصائص لم تكن لأحد سواه، منها: الوسيلة، والكوثر، والحوض، والمقام المحمود"(3)…ومن الطبيعي أن يحب المرء حبيب حبيبه، فإذا كنا نحب الله عز وجل، فما أحرانا بأن نحب حبيبه!!!

    د-لأن حبه صلى الله عليه وسلم ييسر احترامه، واتباع سنته ،وطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه... فتكون النتيجة هي الفوز في الدنيا والآخرة.

    هـ-لأن (الله تبارك وتعالى قد اختاره من بين الناس لتأدية هذه الرسالة العظيمة، فيجب أن نعلم أنه اختار خير الأخيار،لأنه سبحانه أعلم بمن يعطيه أمانة الرسالة ،ومادام اصطفاه من بين كل الناس لهذه المهمة العظيمة، فمن واجبنا نحن أن نصطفيه بالمحبة من بين الناس جميعاً)(4)

    هـ- لأنه صلى الله عليه وسلم النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة ليوم القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:" لكل نبى دعوة مجابة، وكل نبى قد تعجل دعوته، وإنى اختبأت دعوتى شفـاعة لأمتي يوم القيامة" ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:"يارب أمتي ، يارب أمتي" ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم يجتازونه،قائلاًً:" يارب سلِّم ، يارب سلِّم"

    و- لأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال لهم :"إشتقت إلى إخواني"، قالوا :"ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟!" قال لهم:"لا"،إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"!!

    ز- لأن المرء مع مَن أحب يوم القيامة"كما أخبر الصادق المصدوقe،فإذا أحببناه حقاً صرنا جيرانه- إن شاء الله- في الفردوس الأعلى مهما قصرت أعمالنا،فقد روى أنس بن مالك أن أعرابياً جاء إلى الرسولe ، فقال:"يا رسول الله ،متى الساعة"،قال له:" وما أعددت لها؟"، قال :"حب الله ورسوله"،قال: " فإنك مع مَن أحببت"!!

    و-لأن الخالق- وهو أعلم بخلقه- وصفه بأنه " لعلى خلُق عظيم" ،وبأنه:" عزيز عليه ماعَنِتُّم،حريص عليكم ، بالمؤمنين رءوف رحيم" ؛ كما قال هو عن نفسه : " لقد أدَّبني ربي فأحسن تأديبي" ،ولقد ضرب -صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال بخُلُقه هذا ،فأحبه،ووثق به كل من عاشره من المؤمنين والكفار على السواء، فنشأ وهو معروف بينهم باسم"الصادق الأمين" ...أفلا نحبه نحن؟!!!

    ح- لأن الله تعالى شبَّهَه بالنور –الذي يخرجنا من ظلمات الكفر والضلال، ويرشدنا إلى ما يصلحنا في ديننا ودنيانا- في قوله سبحانه:"قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين"(5) فالإسلام لم يأت إلينا على طبق من ذهب، وإنما وصل إلينا بفضل الله تعالى ،ثم جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره وملاقاته الصعاب"(6) …فما من باب إلا وطرقه الكفار ليثنوه عن عزمه، ويمنعوه من تبليغ الرسالة؛ فقد حاولوا فتنته، بإعطاءه المال حتى يكون أكثرهم مالاً، وبجعله ملكا وسيدا ً عليهم، وبتزويجه أجمل نساء العرب، فكان رده عليهم-حين وسَّطوا عمه أبي طالب-"والله يا عم ، لو وضعوا القمر في يميني، والشمس في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، حتى يُظهره الله، أو أهلك دونه"

    ثم هم هؤلاء يحاولون بأسلوب آخر وهو التعذيب الجسدي والمعنوي، (ففي الطائف أمروا صبيانهم ، وعبيدهم برميه بالحجارة، فرموه حتى سال الدم من قدميه، وفي غزوة أُحُد شُقت شفته،وكُسرت رباعيتهe، وفي مكة وضعوا على ظهره روث جزور، وقاطعوه وأصحابه حتى كادوا يهلكون جوعاً، وفي غزوة الخندق جاع حتى ربط الحجر على بطنهe…ولكنه لم يتوقف عن دعوته، بل واصل معتصماً بربه،متوكلاً عليه) (7)

    ز- لأن حبه يجعله يُسَرُّ بنا عندما نراه يوم القيامة عند الحوض فيسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً.

    ح- لأنه هو اللبنة التي اكتمل بها بناء الأنبياء الذي أقامه الله جل وعلا، كما أخبر بذلك أبو هريرة وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن مثَلى ومَثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضِعَتْ هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)

    2- لماذا هو خير قدوة ؟

    أ- لأن الله تعالى- وهو أعلم بنا وبه- قال في كتابه العزيز:"لقد كان لكُم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ لمَن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر"( فلا يعرف قدر رسول اللـه إلا اللـه. وإن قدره عند اللـه لعظيم! وإن كرامته صلى الله عليه وسلم عند اللـه لكبيرة! فقد علِم الله سبحانه أن منهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته،فيحوِّله إلى واقع عملي محسوس وملموس، ولذلك بعثه صلى الله عليه وسلم- بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج- ليترجم هذا المنهج ويكون خير قدوة للبشرية جمعاء)(Cool

    (فهو المصطفى وهو المجتبى... فلقد اصطفى اللـه من البشرية الأنبياء واصطفى من الأنبياء الرسل واصطفى من الرسل أولى العزم واصطفى من أولى العزم محمدe، ثم اصطفاه ففضله على جميع خلقه… شرح له صدره ،ورفع له ذكره ،ووضع عنه وزره، وزكَّاه في كل شىء :

    زكاه في عقله فقال سبحانه: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [ النجم: 2].

    زكاه في صدقه فقال سبحانه: وَمَا يَنطِقُ عَن الهوىَ [ النجم: 3].

    زكاه في صدره فقال سبحانه: أَلم نَشْرح لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح: 1].

    زكاه في فؤاده فقال سبحانه: مَاكَذَبَ الفُؤادُ مَارَأىَ [ النجم: 11].

    زكاه في ذكره فقال سبحانه: وَرَفعنَا لَكَ ذكْرَكَ [ الشرح: 4].

    زكاه في طهره فقال سبحانه: وَوَضعنَا عَنكَ وزْرَكَ [ الشرح :2 ].

    زكاه في علمه فقال سبحانه: عَلَّمَهُ شَديدٌ القُوىَ [ النجم: 5 ].

    زكاه فى حلمه فقال سبحانه: بِالمؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [ التوبة :128].

    زكاه كله فقال سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلقٍ عَظِيمٍ [ القلم: 4 ].

    فهوe رجل الساعة، نبي الملحمة، صاحب المقام المحمود- الذي وعده اللـه به دون جميع الأنبياء- في قوله : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [الإسراء-79].

    فهذا هو المقام المحمود كما فى حديث مسلم من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع وأول مشفع") (9)

    ب-لأنه إمام الأنبياء الذي صلى بهم في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج ، أفنستنكف نحن عن أن نتخذه إماما وقدوة؟!!!

    ج-لأنه فُضِّل على الأنبياء – كما جاء في الصحيحين – من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "فُضِّلتُ على الأنبياء بسـت:

    أُعطيـت جوامـع الكلـم (فهو البليغ الفصيح) ونُصرت بالرعـب - وفى لفظ البخارى ((مسيرة شهر)) - وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بى النبيون)"

    د- لأن الله عصمه، وأرشد خطاه ، وسدد رميته، وجعله "لا ينطق عن الهوى"

    هـ- لأنه صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا، يفرح ويحزن، يجوع ويعطش، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، يصوم ويفطر، يمرض، ويتألم، ويصح جسده؛ يتزوج وينجب، ويفقد أولاده، ويفقد زوجاته، ويقيم ويسافر...فهو ( النبي الوحيد الذي نستطيع أن نقتدي به في كل نواحي حياته لأن حياته كانت كالكتاب المفتوح)(10)

    (فقد جسَّد حياتنا كلها بالمثل الأعلى...فهو مثلنا الأعلى في المعاملات الاجتماعية، مع الزوجة والأولاد والأرحام، ثم المجتمع الإسلامي، وهو مَثلنا الأعلى في الأخلاق الفاضلة، وَمثلنا الأعلى في الدعوة إلى الله تعالى والصبر عليها، فهو النور الذي نهتدي به في طريقنا )(11)

    و-(لأنه صلى الله عليه وسلم كان قدوة صالحة في حسن رعايته لأصحابه، وتَفَقُّده لهم، وسؤاله عنهم، ومراقبة أحوالهم، ومحاذرة مقصريهم، وتشجيع محسنهم، والعطف على فقرائهم ومساكينهم، وتأديب الصغار منهم، وتعليم الجهلة فيهم)(12) بألطف وأرق الوسائل وأحكمها .

    3- لماذا يجب أن نحببه إلى أطفالنا ؟

    أ-لأن مرحلة الطفولة المبكرة هي أهم المراحل في بناء شخصية الإنسان، فإذا أردنا تربية نشء مسلم يحب الله ورسوله، فلنبدأ معه منذ البداية، حين يكون حريصا على إرضاء والديه، مطيعاً ، سهل الانقياد.

    ب-لأن الطفل (إذا استأنس بهذا الحب منذ الصغر ، سهل عليه قبوله عند الكبر، فنشأة الصغير على شيء تجعله متطبِّعاً به،والعكس صحيح...فمَن أُغفل في الصغر كان تأديبه في الكبر عسيراً)(13)

    ج- لأن أطفالنا إن لم يحبوه -e - فلن يقتدوا به مهما بذلنا معهم من جهد .

    د-لأن حبهم له سوف يعود عليهم بالخير والبركة والتوفيق في شتى أمور حياتهم،وهو ما يرجوه كل أب وأم.

    هـ – "لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز"قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يُحبِبكُم اللهُ ويغفر لكم ذنوبَكم"،فمحبته صلى الله عليه وسلم تجلب حب الله في الدنيا ومغفرته في الآخرة،فأي كرامة تلك؟!"(14) وهل يتمنى الوالد لولده أفضل من ذلك؟!!!

    و- لأن الجنة هي مستقر من أحبه ؛ومن ثم أطاعه ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول اللهe قال:"كلكم يدخل الجنة إلا مَن أبى، قالوا:"ومَن يأبى يا رسول الله؟"، قال مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى "؛ فهل يتمنى الوالد لولده بعد حب الله والمغفرة إلا الجنة؟!!!

    ز- لأن أطفالنا هم الرعية التي استرعانا الله إياها ؛ومن ثم فإن ( الله سبحانه سوف يسأ ل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده - كما يؤكد الإمام بن القيم- فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ،وتركه سدى، فقد أساء غاية الإساءة،وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم بسبب إهما ل الآباء لهم وتركهم دون أن يعلموهم فرائض الدين وسننه،فأضاعوهم صغاراً،فلم ينتفعوا بهم كباراً"(15)

    4- كيف نعلم أبناءنا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    أولاً: بالقدوة الصالحة :

    إن أول خطوة لتعليمهم ذلك الحب هو أن يحبه الوالدان أولاً، فالطفل كجهاز الرادار الذي يلتقط كل ما يدور حوله، فإن صدق الوالدان في حبهما لرسول الله ،أحبه الطفل بالتبعية، ودون أي جهد أو مشقة من الوالدين، لأنه سيرى ذلك الحب في عيونهم، ونبرة صوتهم حين يتحدثون عنه، وفي صلاتهم عليه دائما - حين يرد ذكره،ودون أن يرد- وفي شوقهما لزيارته، وفي مراعاتهم لحرمة وجودهم بالمدينة المنورة حين يزورونها، وفي أتباعهم لسنته، قائلين دائما: نحن نحب ذلك لأن رسول الله كان يحبه، ونحن نفعل ذلك لأن رسول الله كان يفعله، ونحن لا نفعل ذلك لأن الرسول نهى عنه أو تركه، ونحن نفعل الطاعات إرضاءً لله سبحانه ،ثم طمعاً في مرافقة ا لرسول في الجنة...وهكذا يشرب الطفل حب النبيe دون أن نبذل جهداً مباشراً لتعليمه ذلك الحب!

    فالقدوة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير على الطفل، ويؤكد ذلك الشيخ محمد قطب بقوله:"إن من السهل تأليف كتاب في التربية،ومن السهل أيضاً تخيل منهج معين، ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبراً على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ، وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته، ومشاعره، وأفكاره مبادىء ذلك المنهج ومعانيه، وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة"(16)...إذ من غير المعقول أن نطالب أبناءنا بأشياء لا نستطيع نحن أن نفعلها، ومن غير الطبيعي أن نأمرهم بشيء ونفعل عكسه...وقد استنكر البارىء الأعظم ذلك في قوله تعالى:"أتأمرون الناسَ بالبِر وتنسون أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ ، أفلا تعقلون؟!"(البقرة-44)، وفي قوله جل شأنه:"يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟! كَبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
    (فإذا اقتدوا بنا تحولوا - بفضل الله - من عبء علينا إلى عون لنا )(17)

    ثانياً: بالتعامل مع كل مرحلة عمرية بما يناسبها :

    أ- مرحلة ما بعد الميلاد حتى الثانية من العمر:

    تلعب القدوة في هذه المرحلة أفضل أدوارها،حين يسمع الطفل والديه يصليان على النبي عند ذكره،أو سماع من يذكره ، وحين يجلسان معا يومي ا لخميس والجمعة- مثلاً- يصليان عليه ،فيتعود ذلك، ويألفه منذ نعومة أظفاره...مما يمهد لحبه لهe حين يكبر.

    كما يمكن أن نردد أمامه مثل هذه الأناشيد حتى يحفظها :

    محمد نبينا

    أمُّهُ آمِنة

    أبوه عبد الله

    مات ما رآه

    "هذا بن عبد الله

    أخلاقه القرآن

    والرحمة المهداة

    عمت على الأكوان"( 18)

    ب- مرحلة ما بين الثالثة والسادسة:

    يكون الطفل في هذه المرحلة شغوفاً بالاستماع للقصص، لذا فمن المفيد أن نعرِّفه ببساطة وتشويق برسول اللهe، فهو الشخص الذي أرسله الله تعالى ليهدينا ويعرفنا الفرق بين الخير والشر، فمن اختار الخير فله الجنة ومن اختار الشر فله النار والعياذ بالله، ونحكي له عن عبد الله، وآمنة والدي الرسول الكريم، وقصة ولادتهe، وقصة حليمة معه، ونشأته يتيماً (حين كان أترابه يلوذون بآبائهم ويمرحون بين أيديهم كطيور الحديقة بينما كان هو يقلِّب وجهه في السماء ...لم يقل قط" يا أبي" لأنه لم يكن له أب يدعوه ،ولكنه قال كثيراً ، ودائماً:" يا ربي"!!! "( 19)

    ومن المهم أن نناقش الطفل ونطلب رأيه فيما يسمعه من أحداث مع توضيح ما غمض عليه منها.

    ويستحب أن نحفِّظه الآيتين الأخيرتين من سورتي "التوبة"،و"الفتح"التي تتحدث عن فضائلهe؛ مع شرح معانيها على قدر فهمه.

    كما يمكن تحفيظه كل أسبوع أحد الأحاديث الشريفة القصيرة،مع توضيح معناها ببساطة،من هذه الأحاديث مثلاً :

    " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"

    "إن الله جميل يحب الجمال"

    "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً ان يتقنه"

    "خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه"

    "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"

    "لا يدخل الجنة نمَّام"

    "من لم يشكر الناس، لم يشكر الله "

    "ليس مِنَّا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا"

    " المسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده"

    "الكلمة الطيبة صدقة"

    "لا تغضب، ولك الجنة"

    "تَبسَُّمك في وجه أخيك صدقة"

    "الراحمون يرحمهم الرحمن""

    "من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"

    "خير الناس أنفعهم للناس"

    "الدين ا لنصيحة"

    "الجنة تحت أقدام الأمهات"

    "تهادوا تحابُّوا"

    "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"

    "جُعلت قرة عيني في الصلاة"

    "الحياء من الإيمان"

    " آية المنافق ثلاث :إذا حدَّث كذب وإذا وعد اخلف ، وإذا اؤتمن خان"

    ج- مرحلة ما بين السابعة والعاشرة:

    في هذه المرحلة يمكننا أن نحكي لهم مواقف الرسولe مع الأطفال،وحبه لهم ، ورحمته بهم،واحترامه لهم،وملاطفته ومداعبته لهم...وهي مواقف كثيرة فيما يلي نذكر بعضها،مع ملاحظة أن البنت سوف تفضل حكاياته مع البنات،والعكس؛ولكن في جميع الأحوال يجب أن يعرفونها كلها؛ فالقصص تحدث آثاراً عميقة في نفوس الأطفال وتجعلهم مستعدين لتقليد أبطالها.

    أ- موقفه مع حفيديه الحسن والحسين،حيث كانe يحبهما ويلاعبهما ويحنو عليهما،وفيما يلي بعض المواقف لهما مع خير جد) (20)

    *"عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال:"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلمفي إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم،فوضعه ثم كبَّر للصلاة فصلى،فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر الرسول الكريم،وهو ساجد،فرجعت إلى سجودي؛ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة،قال الناس:" يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يُوحى إليك،فقال :"كل ذلك لم يكن،ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته"!!!

    * عن عبد الله بن بريدة،عن أبيه،قال:"كان رسول اللهe يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول اللهe من المنبر فحملهما،ووضعهما بين يديه،ثم قال:"صدق الله<إنما أموالُكم وأولادُكم فتنة>،فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ،فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما"

    * روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:" قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده "الأقرع بن حابس التميمي "جالس، فقال الأقرع:"إن لي عشرة من الولد، ماقبَّلت منهم أحداً"،فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلمإليه ثم قال:"مَن لا يَرحم لا يُرحم"، وروت عائشة رضي الله عنها أن أعرابي جاء إلى النبيe وقال:"أتقبِّلون صبيانكم؟! فما نقبِّلهم"،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أو أملِك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟"

    * وكان صلى الله عليه وسلم يتواضع للأولاد عامة، ولأولاده خاصة،فكان يحمل الحسن رضي الله عنه على كتفه الشريفة، ويضاحكه ويقبله، ويريه أنه يريد أن يمسك به وهو يلعب ،فيفر الحسن هنا وهناك ،ثم يمسكه النبي صلى الله عليه وسلم . وكان يضع في فمه الشريف قليلاً من الماء البارد ، ويمجه في وجه الحسن، فيضحك، وكان صلى الله عليه وسلم يُخرج لسانه للحسين، فإذا رآه أخذ يضحك .

    * ومن تمام حبه لهما وحرصه على مصلحتهما أنه كان يؤدبهما بلطف مع بيان السبب ، فقد روي أبو هريرة قائلا: " أخذ الحسن بن علي رضي الله تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كخ ،كخ، إرم بها، أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة ؟"

    ب- و موقفه مع أخٍ أصغر لأنس بن مالك،وكان يُدعى "أباعمير"، حين علم أنه اشترى عصفوراً،وكان شديد الفرح به ، فكان صلى الله عليه وسلم يداعبه كلما رآه قائلاً:"يا أبا عمير مافعل النغير؟" - والنغير صيغة لتصغير "النُغََّّر"،وهو العصفور الصغير- وذات مرة كان صلى الله عليه وسلم يمشي في السوق فرآه يبكي، فسأله عن السبب ،فقال له:"مات النغير يا رسول الله"،فظل صلى الله عليه وسلم يداعبه، ويحادثه ،ويلاعبه حتى ضحك،فمر الصحابة بهما فسألا الرسول صلى الله عليه وسلم عما أجلسه معه، فقال لهم:"مات النغير،فجلست أواسي أبا عمير"!!!

    ج- رحمته صلى الله عليه وسلم( لبكاء الصبي في الصلاة، حتى أنه كان يخففها،فعن أنس رضي الله عنه قال:" ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم،وإن كان ليسمع بكاء الصبي ،فيخفف عنه مخافة أن تُفتن أمه"،ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بنفسه،فيقول:"إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها،فأسمع بكاء الصبي فأتجاوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكاءه")(21)

    هــ -" إصطحابه صلى الله عليه وسلم الأطفال للصلاة و مسحه خدودهم ، رحمة وإعجاباً وتشجيعاً لهم،فعن جابر بن أبي سمرة رضي الله عنه قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى- أي الظهر- ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدَّي أحدهم واحداً واحداً،قال: "وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجهاe من جونة عطار"!!(22)

    ز- إعطاؤه صلى الله عليه وسلم الهدايا للأطفال،" فقد روى مسلم عن أبي هريرة قال:" كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه قال:" اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مُدِّنا"، ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر!!!

    و- صلاته صلى الله عليه وسلم وهو يحملهم، فقد ثبت في الصحيحين عن "قتادة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أُمامة بنت زينب بنت رسول الله، وهي لأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، فلما سلَّم حملها .

    ز- إحترامه صلى الله عليه وسلمللأطفال ، ودعوته لعدم الكذب عليهم، فقد كان( الصغار يحضرون مجالس العلم والذكر معه،حتى كان أحد الغلمان ذات يوم يجلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم،وعلى يساره الأشياخ،فلما أتى النبي بشراب شرب منه ،ثم قال للغلام:"أتأذن لي ان أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام:" لا يا رسول الله ، لا أوثر بنصيبي منك أحداً،فأعطاه له النبي صلى الله عليه وسلم)!! (23)

    وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه ،قال:"دعتني أمي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطك"،فقال لهاe:" ما أردت أن تعطيه؟" قالت "أعطيه تمرا" ، فقال لها أما أنك لو لم تعطِه شيئا كُتبت عليك كذبة"

    ح- وصيته صلى الله عليه وسلم بالبنات-حيث كان العرب يئدونهن في الجاهلية- قائلاً:" من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن، وضرائهن،وسرائهن دخل الجنة" فقال رجل :"و ثنتان يا رسول الله؟" قال:" و ثنتان"،فقال آخر:" وواحدة؟" قال: "وواحدة")(24)

    ز- حرصه صلى الله عليه وسلم على إرشادهم إلى الصواب وتصحيح مفاهيمهم وأخطائهم بالحكمة،وبصورة عملية لاستئصال الخطأ من جذوره ؛ ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

    أن أحد أصحابه صلى الله عليه وسلم وكان مولى من أهل فارس قال : "شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلمغزوة أُحد فضربت رجلاً من المشركين فقلت:"خذها مني وأنا الغلام الفارسي،فالتفت إليَّ النبي وقال:"هلا قلت خذها مني وأنا الغلام الأنصاري؟"

    وهذا عبد الله بن عمر حين لم يكن يقوم الليل،فقال أمامه الرسول صلى الله عليه وسلم:"نِعم الرجل عبد الله، لوكان يصلي من الليل! فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا"

    ح- تعليمه صلى الله عليه وسلم لهم حفظ الأسرار،"فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال:"أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ،فأسر إلىَّّ حديثا لا أحدث به أحداً من الناس" (25)

    ط- رفقه بخادمه "أنس بن مالك" رضي الله عنه،حيث كان يناديه ب"يا بُني" أو" يا أُنيس"-وهي صيغة تصغير للتدليل- يقول أنس:" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين،والله ما قال لي أف، ولا لِم صنعت ؟ ولا ألا صنعت؟"(26)

    ك- (عقده صلى الله عليه وسلمالمسابقات بين الأطفال لينشِّط عقولهم ،وينمِّي مواهبهم ويرفع همَّتهم، ويعزِّز طاقاتهم المخبوءة، فقد تصارع "سمرة"، و"رافع" رضي الله عنهما أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أرادا الاشتراك في جهاد الأعداء فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغر سنهما،فزكى الصحابة "سمرة" لأنه يحسن الرمي، فأجازه صلى الله عليه وسلم، فقال "رافع" أنه يصارعه- أي أنه أقوى منه- رغم أنه لا يحسن الرمي،فطلب الرسول الكريم منه أن يصارعه، فدخلا معًا مباراة للمصارعة فصرعه رافع، فأجازهما رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

    ل- رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان،ومن الأمثلة على ذلك:

    * قصته مع الغزالة، فقد روي عن أنس بن مالك انه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم قد اصطادوا ظبية فشدوها على عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني أُخذت ولي خشفان(رضيعان) فاستأذن لي أرضعهما وأعود إليهم فقال: "أين صاحب هذه؟" فقال القوم: نحن يا رسول الله"، قال: "خلُّوا عنها حتى تأتى خشفيها ترضعهما وترجع إليكم"، فقالوا من لنا بذلك؟ قال "أنا" فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراها منهم وأطلقها.

    ** وقصته مع (الجمل الذي رآه صلى الله عليه وسلم حين دخل بستاناً لرجل من الأنصار،فإذا فيه جمل فما إن رأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى حنَّ وذرفت عيناه فأتاه الرسول الكريم فمسح ذفراه فسكت،،فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من رب هذا الجمل؟"

    فقال فتى من الأنصار:" أنا يا رسول الله ، فقال له:" ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي أملكك الله إياها؟! فإنه شكا إلي انك تجيعه وتدئبه"(27)

    *** وهذا جمل آخر( كانت تركبه السيدة عائشة رضي الله عنها لتروِّضه،فجعلت تذهب به وتجيء ، فأتعبته، فقال لهاصلى الله عليه وسلم:" عليك بالرفق يا عائشة")(28)

    ... وهكذا إلى آخر الحكايات المروية عنهe المتاحة بكتب السيرة المعروفة،مما يناسب هذه المرحلة العمرية.

    وإذا استطعنا أن نصحب طفلنا معنا لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد التمهيد له عن آداب المسجد - وخاصة المسجد النبوي والمسجد الحرام- وبعد أن نوضح له أ ن الله تعالى يرد عليه روحه حين نصلي عليه، ليرد علينا السلام؛ونوضح له أننا حين ندعو ونحن بجوار القبر الشريف يجب أن نكون متوجهين للقبلة ،فالمسلم لا يدعو إلا الله،ولا يرجو سواه.

    كما نعرِّفه فضل الروضة الشريفة، ثم نحرص على أن نصحبه ليقضي بها ماشاء الله له.... فنحن نتكلف الكثير من أجل تعليم أولادنا- لضمان مستقبلهم الدنيوي- والترفيه عنهم،وكسوتهم... إلخ وفي رأي كاتبة هذه السطور أن هذه الزيارة لا تقل أهمية عن كل ذلك ؛ فهي تعلِّمه وترفع من معنوياته، وتزيده قربا من الله و رسوله ،ومن ثمَّ تؤمن له مستقبله في الآخرة عن شاء الله!
    وقد ثبت بالتجربة أن هذه الزيارة إذا كانت في المراحل الأولى من عمر الطفل ، فإنها تكون أشد تأثيراً وثباتاً في نفس الطفل، بل وأكثر معونة له على الشيطان،وعلى الالتزام بتعاليم الدين في بقية عمره؛هذا إن أحسن الوالدان التصرف معه أثناء هذه الرحلة المباركة، وساعداه على أن يعود منها بذكريات سعيدة بالنسبة له كطفل.

    وإذا أوضحنا له أن هذه الزيارة مكافأة له على نجاحه مثلاً، أو لحسن خُلُقه، أو غير ذلك كان التأثير أبلغ،وكان ذلك أعون له على مواصلة ما كافأناه من أجله.

    ومما يعين أيضاً على حبهe أن نكافئ الطفل على صلاته على النبي عشر مرات- مثلا - قبل النوم، وبعد الصلاة ،وعندما يشعر بضيق أو حزن...حتى يتعود ذلك.

    ثالثاً: مرحلة ما بين الحادية عشرة والثالثة عشرة :

    يمكن في هذه المرحلة أن نحكي له - بطريقة غير مباشر ة - عن أخلاق وطباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أي أثناء اجتماع الأسرة للطعام أو اجتماعها للتنزه في نهاية الأسبوع ، أو نقوم بتشغيل شريط يحكي عنه في السيارة أثناء الذهاب للنزهة ،مثل شريط"حب النبيe للأستاذ "عمرو خالد" مثلاً-أو نهديهم كتباً تتحدث عنهe بأسلوب قصصي شيق،مثل: "إنسانيات محمد" لخالد محمد خالد،و"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" لنجوى حسين عبد العزيز،و" معجزات النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال " لمحمد حمزة السعداوي".

    ومما يمكن أن نحكي لهم في هذه المرحلة:

    أ- أدب السلوك المحمدي :

    كان صلى الله عليه وسلم يجيد آداب الصحبة والسلوك، (فكان إذا مشى مع صحابه يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم،ويبدأ من لَقيه بالسلام،وكان إذا تكلم يتكلم بجوامع الكلم،كلامه فصل ، لا فضول ولا تقصير،أي على قدر الحاجة،وكان يقول:"من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه"،وكان يقول:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُل خيراً أو ليصمت"،وكان طويل السكوت ، دائم الفِكر،دمث الخُلُق،ليس بالجافي ولا المُهين،يعظِّم النعمة وإن قلَّت، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها،فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد،وكان لا ينتصر لنفسه أبداً، و إذا غضب أعرض وأشاح ،وإذا فرح غض طرفه،كل ضحكه التبسم،وكان يشارك أصحابه في مباح أحاديثهم إذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم،وإذا ذكروا طعاماً أو شراباً ذكره معهم،كان لا يعيب طعاما يقدم إليه أبداً،وإنما إذا أعجبه أكل منه وإن لم يعجبه تركه...وهو القائل:"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً،و"إن مِن أحبكم إلىَّ وأقربهم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً "،وسُئل صلى الله عليه وسلم عن البِر فقال"حسن الخلق"،وسُئل أي الأعمال أفضل،فقال:" حسن الخلق")(29)

    (وكان صلى الله عليه وسلم يحرص أشد الحرص على أن يسود الود والألفة بين المسلمين،فكان يوصيهم- فيما يوصيهم- بقوله: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ،فإن ذلك يُحزنه"

    وقوله:"لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه... ولكن توسعوا،وتفسحوا يفسح الله لكم"

    وقوله:" لا يحل لرجل أن يجلس بين اثنين إلا بإذنهما"

    وقوله :" يُسلِّم الراكب على الماشي والماشي على القاعد،والقليل على الكثير،والصغير على الكبير"

    ويحدثنا "كلوة بن الحنبل"فيقول:" بعثني صفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهَدِيَّة فدخلت عليه، ولم استأذن ولم أسلم ، فقال لي الرسول:"إرجع فقل:" السلام عليكم ،أأدخل؟")(30)

    ثم يتجلى سمو خُلُقه وحسن أدبه في حفاظه الشديد على كرامة الكائن البشري –الذي كرَّمه المولى سبحانه- ومراعاته الذكية لمشاعر الناس وأحاسيسهم،ومما يدل على ذلك :أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه أحداً بأخطاءه وإنما كان يقول:

    " ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .." تاركاً الفاعل الحقيقي يحس بذنبه ويعرف خطأه دون أن يعرف الآخرون عنه شيئا.

    ويحكي (معاوية بن الحكم قائلاً : "بينما أنا أصلي مع رسول اللهe إذ عطس رجل من القوم فقلت: (يرحمك الله) فرماني القوم بأبصارهم.

    فقلت: واثكل أمياه،ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم.

    فلما رأيت أنهم يصمتونني سكت".

    فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه... فو الله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس... إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..!" ) رواه مسلم(31)

    وعلى الرغم من كل ذلك ؛ فقد كان دائماً يدعو ربه قائلاً:" اللهم كما حسَّنتَ خَلقي فحسِّن خُلُقي"!!!

    ب- الكرم المحمدي:

    (كان الكرم المحمدي مضرب الأمثال،فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلاً وهو يجد ما يعطيه،فقد سأله رجل حُلة كان يلبسها،فدخل بيته فخلعها ،ثم خرج بها في يده وأعطاها إياه،وسأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين،فلم يكن الرجل مصدقاً ،فأسرع بها وهو ينظر خلفه خشية أن يرجع النبي الكريم في قوله،ثم ذهب إلى قومه فقال لهم:" يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر!"...وحسبنا في الاستدلال على كرمهe حديث بن عباس الذي رواه البخاري :"قال بن عباس حين سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في في شهر رمضان،حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ،فكان صلى الله عليه وسل أجود من الريح المُرسلة" .

    وفيما يلي بعض الأمثلة العجيبة على جوده وكرمه :

    * أعطى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم العباس رضي الله تعالى عنه من الذهب ما لم يُطِق حمله .

    ** وأعطى معوذ بن عفراء ملء كفيه حُليا وذهباً لما جاءه بهدية من رُطب وقِثَّاء .

    *** جاءه رجل فسأله، فقال له ما عندي شيء ولكن إبتع علي(أي اشتر ما تحتاجه على حسابي وأنا أسدده عنك إن شاء الله) فإذا جاءنا شيء قضيناه"!!) (32)

    ج- الحلم المحمدي :

    (كان الحلم - وهو ضبط النفس حتى لا يظهر منها ما يكره قولاً أو فعلا عند الغضب- فيهe مضرب الأمثال،ولعل ذلك يظهر فيما يلي من الأمثلة:

    * لمَّا شُجَّت وجنتاه صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته(السِنَّتان الأماميتان بالفك) يوم أُحد رفع يديه إلى السماء،فظن الصحابة أنه سيدعو على الكفار،ولكنه قال:" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" !!!

    ** ولما جذبه أعرابي برداءه جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه صلى الله عليه وسلم، وقال الأعرابي :" إحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ،فإنك لا تحمل لي من مالك ومال أبيك"،حلُمَ عليه صلى الله عليه وسلم ولم يزد أن قال:" المال مال الله وأنا عبده ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي" فقال الأعرابي:"لا"، فقال النبي :"لم؟" قال لأنك لا تكافيء السيئة بالسيئة"،فضحك صلى الله عليه وسلم،ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى آخر تمر!!!

    *لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ضرب خادماً ولا امرأة قط ، بهذا أخبرت عائشة رضي الله عنه ، فقالت:" ما رأيت رسول اللهe منتصراً من مظلمة ظُلمها قط،ما لم تكن حُرمة من محارم الله ، وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يُجاهد في سبيل الله،وما ضرب خادماً قط ولا امرأة .

    ج- العفو المحمدي:

    (كان العفو- وهو ترك المؤاخذة ،عند القدرة على الأخذ من المسيء - من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم،وقد أمره به المولى تبارك وتعالى حين تنزل جبريل بالآية الكريمة:"خُذ العفوَ وَأْمُر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين" فسألهe عن معنى هذه الآية،فقال له:" حتى أسال العليم الحكيم"،ثم أتاه فقال :" يا محمد إن الله يأمرك ان تصل من قطعك،و وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك"

    وقد امتثلe لأمر ربه،فنراه:

    (ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً- فإن كان إثماً كان ابعد الناس عنه،كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.
    ويتجسد عفوه حين تصدى له "غورث بن الحارث" ليفتك بهe والرسول مطّرح تحت شجرة وحده قائلاً(نائماً في وقت القيلولة)، وأصحابه قائلون أيضاً، وذلك في غزوة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا و غورث قائم على رأسه، والسيف مسلطاً في يده،وهو يقول:" ما يمنعك مني؟" فقال صلى الله عليه وسلم:"الله"!! فسقط السيف من يد غورث ،فأخذه النبي الكريم وقال:" من يمنعك مني؟"
    قال غورث:" كُن خير آخِذ" ،فتركه وعفا عنه،فعاد إلى قومه فقال:" جئتكم من عند خير الناس!"

    ولما دخل المسجد الحرام صبيحة الفتح ووجد رجالات قريش - الذين طالما كذَّبوه ، و أهانوه ،وعذبوا أصحابه وشردوهم- جالسين مطأطئي الرؤوس ينتظرون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتح فيهم،فإذا به يقول لهم:" يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا:" أخ كريم ، وابن أخ كريم"،قال:" إذهبوا فأنتم الطلقاء!!!" فعفا عنهم بعد أن ارتكبوا من الجرائم في حقه وحق أصحابه ما لا يُحصى عدده!!!

    ولما تآمر عليه المنافقون ليقتلوه وهو في طريق عودته من تبوك إلى المدينة ، وعلم بهم وقيل له فيهم،عفا عنهم وقال:" لا يُتحدَّث أن محمداً يقتل أصحابه!!! )(33)

    وحين كان الكفار ينادونه ب" مذمم" بدلاً من "محمد"، وغضب أصحابهe...كان يقول لهم:" دعوهم فإنما يشتمون" مذمماً"، وأنا "محمد"!!! (34)

    د- الشجاعة المحمدية :

    (كان صلى الله عليه وسلم شجاع القلب والعقل معاً، فشجاعة القلب هي عدم الخوف مما يُخاف منه عادةً، والإقدام على دفع ما يُخاف منه بقوة وحزم،أما شجاعة العقل فهي المُضي فيما هو الرأي وعدم النظر إلى عاقبة الأمر،متى ظهر أنه الحق...فكانe أشجع الناس على الإطلاق! ، ومن أدلة ذلك أن الله تعالى كلفه بأن يقاتل وحده في قوله:" فقاتِل في سبيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إلا نفسك،وحرِّض المؤمنين"(النساء- 84)،ومن بعض أدلة ومظاهر شجاعتهe ما يلي:

    شهادة الشجعان الأبطال له بذلك،فقد قال علي بن أبي طالب ، وكان فارسا مغواراً من أبطال الرجال وشجعانهم :" كنا إذا حمي البأس (اشتدت المعركة) واحمرت الحُدُق (جمع حدقة وهي بياض العين) نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلمأي نتقي الضرب والطعان"!!!

    وهذا موقفه البطولي الخارق للعادة يوم أُحد حيث ذهل عن أنفسهم الشجعان،ووقف محمد صلى الله عليه و سلم كالجبل الأشم حتى لاذ به أصحابه والتفوا حوله وقاتلوا حتى انجلت المعركة بعد قتال مرير وهزيمة نكراء حلت بالقوم من جراء مخالفتهم لكلامه صلى الله عليه وسلم ،وفي حُنين حين انهزم أصحابه وفر رجاله لصعوبة مواجهة العدو من جراء الكمائن التي نصبها وأوقعهم فيها، وهم لا يدرون... بقي وحده صلى الله عليه وسلم في الميدان يطاول ويصاول وهو على بغلته يقول:" أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب"
    ومازال في المعركة يقول:" إلىَّ عباد الله ! إليَّ عباد الله" حتى أفاء أصحابه إليه وعاودوا الكرة على العدو فهزموهم في ساعة .

    هذه بعض دلائل شجاعته القلبية ، أما شواهد شجاعته العقلية، فنكتفي فيها بشاهد واحد، فإنه يكفي عن ألف شاهد ويزيد، وهو موقفه من تعنُّت "سهيل بن عمرو" وهو يملي وثيقة صلح الحديبية ، حين تنازلe عن العبارة" بسم الله" إلى" باسمك اللهم"،وعن عبارة"محمد رسول الله" إلى " محمد بن عبد الله" ،وقد استشاط أصحابه صلى الله عليه وسلم غيظا،وبلغ بهم الغضب حداً لا مزيد عليه، وهو صابر ثابت حتى انتهت وكانت بعد أيام فتحاً مبينا؛ فضربe بذلك أروع مثل في الشجاعة وبعد النظر وأصالة وإصابة الرأي) (35)

    هـ- الصبر المحمدي :

    (كان الصبر- وهو حبس النفس على طاعة الله تعالى حتى لا تفارقها،وعن معصية الله تعالى حتى لا تقربها،وعلى قضاء الله تعالى حتى لا تجزع له ولا تسخط عليه- هو خُلق محمدصلى الله عليه وسلم،فقد صبر وصابر طيلة عهد إبلاغ رسالته الذي دام ثلاثاً وعشرين سنة،فلم يجزع يوماً، ولم يتخلَّ عن دعوته وإبلاغ رسالته حتى بلغ بها الآفاق التي شاء الله تعالى أن تبلغها،وباستعراض المواقف التالية تتجلى لنا حقيقة الصبر المحمدي الذي هو فيه أسوة كل مؤمن ومؤمنة في معترك الحياة:

    صبرهe على أذى قريش طوال فترة بقاءه بينهم بمكة ،فقد ضربوه وألقوا روث الجزور على ظهره ، وسبوه واتهموه بالجنون مرة وبأنه ساحر مرة ،وبأنه كاهن مرة، وبأنه شاعر مرة ،وعذبوا أصحابه وحاصروه معهم ثلاث سنوات مع بني هاشم في شعب أبي طالب، وحكموا عليه بالإعدام وبعثوا رجالهم لتنفيذ الحكم إلا أن الله عز وجل سلَّمه وعصم دمه.

    وصبره صلى الله عليه وسلم عام الحزن حين ماتت خديجة الزوجة الحنون التي صدقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس، وأعطته حين حرمه الناس، وواسته حين اتهمه الناس...وصبره حين مات العم الحاني الحامي المدافع عنه ،فلم توهن هذه الرزايا من قدرته وقابل ذلك بصبر لم يعرف له في تاريخ الأبطال مثيل و لا نظير.

    وصبره في كافة حروبه في بدر وفي أُحد وفي الخندق وفي الفتح وفي حنين وفي الطائف حين حاربته البلدة كلها ،وفي تبوك فلم يجبن ولم ينهزم ولم يفشل ولم يمل، حتى خاض حروبا عدة وقاد سرايا عديدة ،فقد عاش من غزوة إلى أخرى طيلة عشر سنوات !!! فأي صبر أعظم من هذا الصبر؟!!

    وصبره صلى الله عليه وسلم على الجوع الشديد،فقد مات صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير مرتين في يوم واحد قط!!!وهو الذي لو أراد أن يملك الدنيا لملكها ولكنه آثر الآخرة ونعيمها)(36)

    و- الرحمة المحمدية :

    كان صلى الله عليه وسلم يرحم الناس( رحمة الأقوياء الباذلين وليست رحمة الضعفاء البائسين،وكان يمارسها ممارسة مؤمن بها، متمضخ بعطرها، مخلوق من عجينتها) (37)

    حتى أن ربه قال عن رحمته صلى الله عليه وسلم لسائر الخلق"وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين"،وقال عن رحمته للمؤمنين خاصة:" بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم"

    وحين أوذي رسول اللهe في مكة فخرج إلى الطائف،وقف أهلها في صفين يرمونه بالحجارة ،فدميت قدماه الشريفتان ، وشكا إلى الله تعالى ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس ...فنزل جبريل عليه السلام ، (وقال يا محمد:" لو شئت أن أطبق عليهم الأخشبين "جبلين بمكة" لفعلت" ، فقال له رسول الرحمة والتسامح:" لا ، لعل الله يخرج من بين ظهرانيهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا" ، و قد صحت نظرة الرحمة والحلم المحمدية ، ودخل الناس في هذه الأماكن وغيرها في دين الله أفواجا !!!

    وكانe رحيماً حتى في مقاتلته لأعداء دينه،فقد كان يوصي جيشه المقاتل بألا يضرب إلا من يضربه أو يرفع عليه السلاح ، وكان يقول" لا تقتلوا امرأة ولا وليداً ولا شيخا ولا تحرقوا نخيلا ولا زرعا، كما كان يحرص على عدم التمثيل بهم أو المبالغة في إهانتهم ، فيقول :" إجتنبوا الوجوه ولا تضربوها"!! )(38)

    (وورد في البخاري مما رواه أنس رضي الله عنه أن غلاماً يهودياً كان يخدم الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما مرض،عاده الرسول الكريم فقعد على رأسه وقال له :" أسلِم " فنظر إلى أبيه و هو عنده،فقال:"أطع أبا القاسم"، فأسلم الغلام، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:" الحمد لله الذي أنقذه من النار"!!)(39)

    وكان صلى الله عليه وسلم يوصي بالضعفاء رحمة بهم، فنراه يوصي باليتامى قائلا:" خير البيوت بيت فيه يتيم مُكرَم"؛ وبالنساء قائلاً: " إستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خُلقن من ضلع أعوج"؛وبما ملكت الأيمان،(فنجد آخر كلماته صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة:" الصلاة، وما ملكت أيمانكم،حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه!!!) (40)

    ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته( أنه كان يتلو قول الله تعالى في إبراهيم:" رب إنَّهُنَّ أضْلَلْن كثيراً من الناس فَمَن تَبِعني فإنَّه مِنِّي ومَن عصاني فإنك غفورٌ رحيم" ، وقول عيسى:" إن تعذِّبهُم فإنَّهم عبادُك وإن تغفرلهم فإنك أنتَ العزيزُ الحكيم"

    فرفع يديه قائلاً:" اللهم أمتي أمتي" وبكى،فقال الله عز وجل- وهو أعلم-:" يا جبريل إذهب إلى محمد فسله:" ما يبكيك؟" فاتاه جبريل فسأله ،فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله تعالى:" يا جبريل إذهب إلى محمد فقل له:" إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك")(41)

    ح - الوفاء المحمدي :

    (كان وفاؤه صلى الله عليه وسلم باهراً،فقد كان وفياً لربه،ووفياً لحاضنته، ووفياً لزوجاته،ووفياً لأصحابه، ووفيا ًلسائر الكائنات.

    فقد سألته السيدة عائشة يوماً حين كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه لماذا يجهد نفسه بهذا الشكل وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكان رده صلى الله عليه وسلم:" أفلا أكون عبداً شكورا" ؟!!!!

    (وذات يوم زارته بالمدينة سيدة عجوز فخفَّ عليه الصلاة والسلام للقائها في حفاوة بالغة، وغبطة حافلة، وأسرع فجاء ببردته النفيسة وبسطها على الأرض لتجلس عليها العجوز؛ وبعد انصرافها سألته عائشة رضي الله عنها عن سر حفاوته بها فقال:" إنها كانت تزورنا أيام خديجة"!!!

    وبين غرفته بالمسجد ومكان المنبر حيث كان يؤم المسلمين في الصلاة بضع خطوات .. كان يقطعها كل يوم عند كل صلاة ولقد أحب هذه الأمتار من الأرض لأنها كانت ممشاه إلى الله، وإلى قرة عينه الصلاة، ولقد أخذه الحب لها والوفاء حتى أكرمها وأجلَّها وقال:" ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة"!!!)(42)

    ومن أحلى الأوقات لرواية هذه القصص لأطفالنا عنهe ، وأكثرها تأثيراً في النفس هو وقت ما قبل النوم ، حين تنطفىء الأنوار - أو تكون خافتة- ويكون الطفل مهيئاً للاستماع والتخيل، ومن ثم التفكير فيما يسمع.

    فإن لم يستطع الوالدان أن يصحبوا أطفالهم في هذه الروضة المحمدية ليتنسموا عبق الرياحين و الأزهار، ويقتطفوا من أطايب الثمار ، فيمكنهما أن يسمعا معهم- بالسيارة- وهم في الطريق إلى النزهة الأسبوعية مثلاً أشرطة "الأخلاق " للأستاذ عمرو خالد التي تتكلم- بأسلوب واضح يفهمه الكبار والصغار- عن شتى الأخلاق الإسلامية ،ومظاهر كل خُلق لدي الرسول الكريم.

    ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تعليم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأطفالنا قد يخلق لهم مشكلة وهي أنهم سيواجَهون في المجتمع بمن يتصرفون بعكس هذه الأخلاق،فيرون أقرانهم يكذبون، ويغشون، ويتكبرون، ويتنابزون بالألقاب، ويغضبون لأتفه الأسباب...

    بل والأسوأ من ذلك أن هؤلاء الأقران قد يتعاملون معهم على أنهم ضعفاء أو أغبياء لتمسكهم بهذه الأخلاق!!! مما يسبب لهم إحباطا واضطراباً وعدم ثقة فيما تعلموه من والديهم ...وقد يتسبب هذا-أحياناً- في أن يندم الوالدان على تربية أولادهم على الأخلاق في زمن لا يقدِّر الأخلاق... لكن كاتبة السطور تحذِِّر من هذا الإحساس المدمِّر،وذلك المدخل من مداخل الشيطان على المؤمن، وتؤكد أن ما فعله الوالدان هو الصحيح ، والدليل أن الرسولe قال :" أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً" فإذا كنا قد علَّمناهم الأخلاق ابتغاء مرضاة الله تعالى، فلابد من أن نوقن في أنه سبحانه سيجعل لهم فرجا و مخرجا؛ وأن النصر في النهاية سيكون- بإذن الله – حليفهم ،إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة.

    كما ينبغي أن نعلم أطفالنا أن يقول كل منهم لنفسه حين يرى تلك النماذج المؤسفة لسوء الخلق:" أنا على حق"، "إنهم هم المخطئون"،" واجبي أن أتمسك بأخلاقي حتى يفعلوا مثلي يومًا ما- كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان هو المسلم الوحيد على وجه الأرض- وإن لم يفعلوا أكون من الفائزين بالجنة إن شاء الله !"

    وينبغي أن نساعدهم على اختيار الأصدقاء الذين يشاركونهم هذه الأخلاق،فإن ذلك يعينهم ،ويشعرهم أنهم ليسوا بغرباء في المجتمع .

    ولا ننسى الدعاء لهم دائماً:" اللهم
    avatar
    محمود غنيم
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 113
    تاريخ التسجيل : 04/04/2010
    العمر : 87

    رد: كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف محمود غنيم في الجمعة سبتمبر 02, 2011 10:04 pm

    http://www.youtube.com/watch?v=R_hV0x20ts4&feature=player_embedded

    اليست محبة الرسول ( ص ) تستدعي ان نقاتل هذه الطائفة العلوية المجوسية اللعينة

    بارك الله بك اخ جمعة
    avatar
    جمعة جمعة
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 13/06/2011
    العمر : 55
    الموقع : سوريا

    الاسلام الحق

    مُساهمة من طرف جمعة جمعة في السبت سبتمبر 03, 2011 4:57 pm

    الدّين الحق
    قال صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله .. قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه ...
    فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .... يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه .. إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات .. يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى
    يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
    انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
    كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
    واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
    رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
    فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
    ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
    ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
    الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
    كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
    وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
    ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
    نعم .... كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
    بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : } فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .. لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
    في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
    لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
    ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
    في الصحيحين .. أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه .. وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم..
    قالت عائشةرضي الله عنها : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
    فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
    فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
    فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
    إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال : يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
    فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً وكان صلى الله عليه وسلم ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم .. وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم .. وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
    انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
    يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
    وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
    بل حتى عند القبر .. كان صلى الله عليه وسلم.. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
    هل مايجري هذه الأيام ( ماوصفوه بالربيع العربي ) هل يرضي الله ورسوله ؟ لا والله لايرضي إلاّ أعداء الله ورسوله الذين يتباهون بحقوق الإنسان وهم لا يقدّرون قيمة الرّوح الّتي تُزهق في فلسطين وغزة تحديداً لأنّ القاتل هم المجرمون الصهاينة !!فهل نأخذ العبرة من غزّة والعراق الجريح وليبيا الّتي تحتضر ؟

    روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بَصُر بجماعة .. فقال :
    علام اجتمع عليه هؤلاء ؟ قيل : على قبر يحفرونه ..
    ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بلًّ الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا .. بل .. لم يكن اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم.. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
    عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
    فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
    فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
    فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
    فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
    فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
    لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة .. بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار .. بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
    فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
    وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
    حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
    ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
    فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
    ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم .. بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
    في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال : أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
    ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
    وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
    فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
    وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
    يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
    والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
    فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
    فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
    فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
    فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
    فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
    فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
    وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين : بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
    فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
    وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
    وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
    وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
    فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
    وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
    واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
    لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
    يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
    نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
    نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
    لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
    ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
    انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
    فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
    فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به .. فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
    انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
    بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق .. وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف .
    كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله .. بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
    فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
    استقروا هناك .. فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
    جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
    عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله .. وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت .. إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
    أليس هو الذي كان يقول :
    والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
    ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
    لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
    لكنه يظل على دين قومه ..
    حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
    فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
    فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
    قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
    وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
    فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
    فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
    فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
    عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
    إنه الصد عن سبيل الله ..
    ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
    يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
    وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
    حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
    وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
    فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
    بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
    ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
    وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا .. وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً )
    نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
    ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
    يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
    واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
    انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة كيانهم الصهيوني البغيض على ثرى فلسطين الحبيبة ..
    وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
    وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
    وهم على باطل ..
    يقول أحد الدعاة ..
    كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
    فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
    وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
    فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
    نعم ..} إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا{ ..
    ويقول آخر ..
    كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
    فقلت لها : ما تريدين ..؟
    قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
    فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
    فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
    فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
    فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
    ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
    فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
    فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني .. } إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
    وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
    وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
    تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
    بل نحن نفتخر للأسف بأننا أصحاب حضارة ولكننا لا نملك منها شيئاً فقد أصبحنا نقلّد الآخرين وهم يتحكمون بنا كما يشاؤون حتى لم يبق لنا من الإسلام إلاّ اسمه !! هل هذا ما أمرنا به ديننا ؟ وهل هذا الذي ضحّى من أجله أجدادنا عندما حاربوا أعداء الله وتمسكوا بدينهم فنصرهم الله تعالى , وهل مايجري في بلادنا هذه الأيام من قتل للأبرياء بحجة المطالب الشرعية ( هل يرضي الله تعالى )؟ ؟ كلاّ لأنّ الله الذي خلق النفس البشرية حرّم قتلها بغير حق .
    كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
    وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
    بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
    فماذا بذلنا لهم ..
    وبصراحة ..
    بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
    ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
    حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
    بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
    أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
    فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
    نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
    ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
    ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
    بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
    أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
    فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
    ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
    وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
    فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
    } وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{ ..
    وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
    تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
    مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
    وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
    فأتي به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
    لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
    وقال صلّى الله عليه وسلّم) لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله(
    فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
    وتلك المرأة الزانية التائبة ..
    أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
    فقال صلّى الله عليه وسلّم) لقد تابت لو قسمت توبتهاعلى سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
    ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم) لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
    وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
    أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
    وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
    إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
    ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
    وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
    فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
    فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
    فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
    وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
    فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
    وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. ورميت الرماح … وارتفع الصياح …
    وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
    وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
    أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
    فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
    كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
    إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
    وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
    فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
    ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
    فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
    فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
    وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
    علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
    حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
    وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
    فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
    وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
    ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
    فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
    فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
    مضى أبو محجن ..
    أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
    فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
    الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
    فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
    ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
    فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
    وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
    فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
    ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
    أيها الأخوة والأخوات ..
    نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
    وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
    فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
    ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
    فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
    يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
    فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
    ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
    ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..

    وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ) من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً )
    ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً
    والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة .. فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
    لو تأملنا ..
    كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
    فمن دعا هؤلاء ..
    والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
    أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
    وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
    وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) .. ومايجري في بلاد العرب هذه الأيام هو العقاب الّذي بشّر به سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم
    وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. فهل نحن منتهون ؟
    اللّهمّ وفّق ولاة أمورنا لما فيه خير البلاد والعباد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين .


    سوف يسألنا الله تعالى عن هذه الأرواح التي تزهق باسم الذّين فماذا سنقول لله الواحد الديّان ( يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد .


    عدل سابقا من قبل جمعة جمعة في السبت سبتمبر 03, 2011 5:13 pm عدل 1 مرات (السبب : توضيح ورد)
    avatar
    جمعة جمعة
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 13/06/2011
    العمر : 55
    الموقع : سوريا

    كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم -الدين الحق -

    مُساهمة من طرف جمعة جمعة في السبت سبتمبر 03, 2011 4:59 pm

    الدّين الحق
    قال صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله .. قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه ...
    فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .... يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه .. إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات .. يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى
    يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
    انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
    كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
    واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
    رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
    فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
    ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
    ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
    الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
    كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
    وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
    ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
    نعم .... كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
    بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : } فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .. لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
    في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
    لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
    ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
    في الصحيحين .. أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه .. وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم..
    قالت عائشةرضي الله عنها : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
    فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
    فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
    فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
    إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال : يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
    فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً وكان صلى الله عليه وسلم ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم .. وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم .. وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
    انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
    يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
    وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
    بل حتى عند القبر .. كان صلى الله عليه وسلم.. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
    هل مايجري هذه الأيام ( ماوصفوه بالربيع العربي ) هل يرضي الله ورسوله ؟ لا والله لايرضي إلاّ أعداء الله ورسوله الذين يتباهون بحقوق الإنسان وهم لا يقدّرون قيمة الرّوح الّتي تُزهق في فلسطين وغزة تحديداً لأنّ القاتل هم المجرمون الصهاينة !!فهل نأخذ العبرة من غزّة والعراق الجريح وليبيا الّتي تحتضر ؟

    روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بَصُر بجماعة .. فقال :
    علام اجتمع عليه هؤلاء ؟ قيل : على قبر يحفرونه ..
    ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بلًّ الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا .. بل .. لم يكن اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم.. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
    عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
    فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
    فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
    فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
    فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
    فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
    لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة .. بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار .. بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
    فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
    وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
    حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
    ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
    فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
    ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم .. بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
    في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال : أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
    ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
    وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
    فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
    وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
    يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
    والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
    فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
    فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
    فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
    فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
    فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
    فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
    وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين : بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
    فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
    وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
    وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
    وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
    فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
    وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
    واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
    لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
    يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
    نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
    نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
    لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
    ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
    انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
    فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
    فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به .. فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
    انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
    بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق .. وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف .
    كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله .. بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
    فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
    استقروا هناك .. فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
    جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
    عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله .. وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت .. إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
    أليس هو الذي كان يقول :
    والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
    ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
    لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
    لكنه يظل على دين قومه ..
    حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
    فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
    فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
    قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
    وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
    فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
    فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
    فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
    عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
    إنه الصد عن سبيل الله ..
    ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
    يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
    وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
    حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
    وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
    فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
    بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
    ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
    وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا .. وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً )
    نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
    ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
    يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
    واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
    انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة كيانهم الصهيوني البغيض على ثرى فلسطين الحبيبة ..
    وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
    وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
    وهم على باطل ..
    يقول أحد الدعاة ..
    كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
    فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
    وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
    فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
    نعم ..} إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا{ ..
    ويقول آخر ..
    كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
    فقلت لها : ما تريدين ..؟
    قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
    فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
    فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
    فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
    فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
    ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
    فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
    فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني .. } إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
    وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
    وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
    تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
    بل نحن نفتخر للأسف بأننا أصحاب حضارة ولكننا لا نملك منها شيئاً فقد أصبحنا نقلّد الآخرين وهم يتحكمون بنا كما يشاؤون حتى لم يبق لنا من الإسلام إلاّ اسمه !! هل هذا ما أمرنا به ديننا ؟ وهل هذا الذي ضحّى من أجله أجدادنا عندما حاربوا أعداء الله وتمسكوا بدينهم فنصرهم الله تعالى , وهل مايجري في بلادنا هذه الأيام من قتل للأبرياء بحجة المطالب الشرعية ( هل يرضي الله تعالى )؟ ؟ كلاّ لأنّ الله الذي خلق النفس البشرية حرّم قتلها بغير حق .
    كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
    وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
    بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
    فماذا بذلنا لهم ..
    وبصراحة ..
    بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
    ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
    حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
    بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
    أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
    فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
    نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
    ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
    ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
    بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
    أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
    فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
    ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
    وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
    فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
    } وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{ ..
    وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
    تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
    مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
    وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
    فأتي به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
    لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
    وقال صلّى الله عليه وسلّم) لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله(
    فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
    وتلك المرأة الزانية التائبة ..
    أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
    فقال صلّى الله عليه وسلّم) لقد تابت لو قسمت توبتهاعلى سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
    ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم) لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
    وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
    أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
    وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
    إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
    ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
    وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
    فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
    فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
    فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
    وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
    فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
    وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. ورميت الرماح … وارتفع الصياح …
    وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
    وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
    أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
    فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
    كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
    إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
    وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
    فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
    ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
    فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
    فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
    وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
    علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
    حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
    وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
    فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
    وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
    ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
    فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
    فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
    مضى أبو محجن ..
    أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
    فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
    الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
    فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
    ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
    فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
    وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
    فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
    ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
    أيها الأخوة والأخوات ..
    نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
    وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
    فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
    ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
    فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
    يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
    فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
    ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
    ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..

    وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ) من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً )
    ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً
    والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة .. فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
    لو تأملنا ..
    كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
    فمن دعا هؤلاء ..
    والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
    أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
    وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
    وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) .. ومايجري في بلاد العرب هذه الأيام هو العقاب الّذي بشّر به سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم
    وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. فهل نحن منتهون ؟
    اللّهمّ وفّق ولاة أمورنا لما فيه خير البلاد والعباد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين .


    avatar
    جمعة جمعة
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 13/06/2011
    العمر : 55
    الموقع : سوريا

    رد: كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف جمعة جمعة في السبت سبتمبر 03, 2011 5:16 pm

    من صفات يوم القيامة

    يوم القيامة

    قال الله تعالى في سورة النساء:{ الله لا اله الا هو ليجمعنّكم الى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا} 87.

    يوم القيامة:
    في الآخرة,
    النشأة الآخرة,
    يوم المعاد,
    يوم يبعث الناس من القبور للحساب والمجازاة.

    يخبر الله عز وجل في هذه الآية بتوحيده, وتفرّده بالالهية لجميع المخلوقات, وتضمّنت الآية قسما: أنه سبحانه وتعالى سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد, فيحاسب الخلائق, ويفي كل عامل عمله, وان خيرا فخير, وان شرا فشر.

    فلا أحد أصدق من الله في حديثه ووعده ووعيده, فلا اله الا هو, لا رب سواه.
    لقد وردت يوم القيامة في أكثر من ستين آية في القرآن الكريم..

    والله عز وجل يفصل في هذا اليوم, في الآخرة, بين المؤمين والكافرين, بين أهل الأديان المختلفة, والفرق الضالة.. بين الخلائق.. فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدين, فيعرفون حينئذ الحق من الباطل.

    وهذا يحكم الله تعالى بينهم بالعدل, فيدخل من آمن به الجنة, ومن كفر به النار, فانه تعالى شهيد على أفعالهم, حفيض لأقوالهم, عليم بسرائرهم وما تكن ضمائرهم..

    ان هذا اليوم قريب والله المستعان..














    اليوم الآخر

    قال الله تعالى في سورة البقرة:{ ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم يمؤمنين* يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون} 8-9.

    اليوم الآخر:
    وهو الميعاد والجزاء, يوم الدين,
    الدار الآخرة وما فيها من الجزاء.

    فالمؤمنون حقا يؤمنون بالعث بعد الموت, و بالجزاء على الأعمال, خيرها وشرّها.

    أما المنافقون فيقولون: أمنّا بالله تعالى وما هم بمؤمنين, وحسابهم عند الله تعالى في الدار الآخرة..

    وقد وردت اليوم الآخر في أكثر من عشرين آية من القرآن الكريم.

    واليوم الآخر هو يوم الميعاد والجزاء..

    وهو يوم من أيام الله تعالى الذي يجب على المسلم أن يؤمن به, يؤمن بالبعث بعد الموت, والجزاء على الأعمال خيرها وشرّها, وأنّ الله سبحانه وتعالى قادر على احياء الموتى, وبعثهم, ونشرهم, وحسابهم...

    هذا اليوم هو الفل في حكم الله على عبده, فاما الى الجنة واما الى النار..

    والله تعالى له الحكمة, وله الأمر, وهو على كل شيء قدير..



















    يوم البعث

    قال الله تعالى في سورة المؤمنون:{ حتى اذا جاء أحدهم الموت قال ربّ أرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت, كلا, انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون} 99-100.

    يوم البعث:
    يوم القيامة,
    يوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم,
    يوم يحشرهم جميعا للحساب والجزاء..
    ذلك اليوم الرهيب وهوله.

    المشركون والظالمون والمنافقون, أهل الباطل والمعاصي... اذا جاء أحدهم الموت, تحسّر على ما فرّط في جنب الله, وقال: ربّ ردّني الى الدنيا, لكي أعمل صالحا فيما ضيّعت من عمري..
    فيأتي الجواب من الله عز وجل أنه لا رجعة ولا رجوع الى الدنيا.. وذلك بعد النفخة الثانية, وهي نفخة البعث والنشور.

    وقبل البعث يكون من وراء هؤلاء برزخ, ويستمر بهم العذاب الى يوم البعث.
    قال محمد بن كعب: البرزخ ما بين الدنيا والآخرة؛ فهم ليسوا من أهل الدنيا يأكلون ويشربون, ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم...

    والآية في هذا اليوم, والدليل والحجة, هو أن الله عز وجل يحشر الخلائق بعد أن يبعثهم يوم القيامة للحساب والجزاء,... ويومها أي يوم نفخة النشور, يوم يقوم الناس من القبور.. يحاسبون على أعمالهم, فلا ينفع الانسان يومئذ قرابة أو نسب أو مال أو ولد.. {يوم يفرّ المرء من أخيه* وأمّه وأبيه} عبس 34-35.


















    يوم الحساب

    قال الله تعالى في سورة ص:{ وعندهم قاصرات الطرف أتراب* هذا ما توعدون ليوم الحساب} 52-53.

    يوم الحساب:
    يوم الجزاء والحساب,
    يوم القيامة.

    يصف الله عز وجل جزاء المؤمنين في الجتة, يوم يحاسبون, ويدخلون الجنة بفضل الله ورحمته, من حور عين, وفواكه, وألوان الشراب...

    وما يلاقيه الكافر من عذاب شديد...

    وفي صورة أخرى يطلب الكافرون, ويسألون الله تعجيل العذاب:{ وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب}16, وكما قالوا:{ اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} الأنفال32.

    قال ابن جرير: سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر من الدنيا..

    هذه صورة من صور يوم الحساب, صورة عن صفة الجنة, التي وعدها الله تعالى لعباده المتقين المخلصين, التي يصيرون اليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار,...

    وصورة أخرى هي صورة أهل النار التي وعدها الله عز وجل للمشركين, والكافرين, وفيها العذاب الشديد, والخلود الدائم,..

    أيام يجب ألا ننساها, حتى نعمل دائبين من أجل أن نحظى بالجنة ونعيحمها والخلود فيها, وأن نتجنّب النار ونبتعد عنها وما يجرّ اليها..

    اللهم انّا نسألك الجنة وما يقرّبنا اليها من قول وعمل, ونعوذ بك من النار وما يقرّبنا اليها من قول وعمل...












    يوم الدين

    قال الله تعالى في سورة الفاتحة:{ الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين}2-4.

    يوم الدين:
    يوم القيامة,
    يوم البعث,
    يوم الحساب للخلائق.

    يوم الفصل, وهو يوم القيامة, انه مؤقت بأجل محدوم, لا يزاد عليه ولا ينقص منه, ولا يعلم وفته على التعيين الا الله عز وجل, كما قال تعالى:{ وما نؤخره الا لأجل معدود} هود 104.

    يوم القيامة موعد حساب الخلائق أجمعين, بعد جمعهم بقدرته في صعيد واحد, يسمعهم الداعي, وينفذهم البصر..
    يفصل الله تعالى بين الخلائق, فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين...

    سمّي يوم الفصل: لأن الله تعالى يفصل فيه بين الخلق, كما قال الله تعالى:{ ويوم القيامة يفصل بينكم} الممتحنة 3.

    قال البيضاوي: الفص: القضاء والتفريق بين المحسن والمسيء..

    يوم الفصل, يوم من أيام الحسم, فيه حساب الخلق أجمعين, فاما الى الجنة ونعيمها, واما الى النار ولهيبها..

    فاتقوا الله يا عباد الله, قبل أن يهجم علينا هذا اليوم دون انذار, فنقف حيارى لا نقدّم ولا نؤخر...
    وانما هي أعمالنا وما قدّمنا من عمل صالح...

    اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة.














    يوم الوعيد

    قال الله تعالى في سورة ق:{وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد* وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد* ونفخ في الصور, ذلم يوم الوعيد} 18-20.

    يوم لوعيد:
    اليوم الذي وعد الله الكفار به لاعذاب يوم القيامة.
    يوم ينفخ اسرافيل في الصور نفخة البعث.
    ذلك هو اليوم الذي وعد الله الكفار به العذاب.
    يوم يختصم الذين اتبعوا والذين اتبعوا من الكفار والمنافقين, وقد رأوا ما أوعدهم الله, {قال لا تختصموا لديّ وقد قدّمت اليكم بالوعيد} ق28.
    ذلك يوم الجزاء والحساب للخلائق.

    في هذا اليوم العظيم, يوم الوعيد, يوم الدين, يدينهم الله عز وجل بأعمالهم, ان خيرا فخير, وان شرا فشر, الا من عفا عنه..

    هذا اليوم ينتظر الخلائق.. برّهم وفاجرهم, مؤمنهم وكافرهم, منافقهم ومشركهم.. فيه تظهر النتيجة الكبرى.. نتيجة الايمان بالله وطاعته فدحول الجنة.. أو الكفر بالله تعالى وعصيانه فدخول النار..

    أعاذنا الله واياكم من النار وحرّها,...






















    يوم مشهود

    قا الله تعالى في سورة هود:{ ان في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة, ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود* وما نؤخره الا لأجل معدود} 103-104.

    يوم مشهود:
    يشهده أهل السماء والأرض,
    يشهده البرّ والفاجر,
    يوم عظيم تحضره الملائكة.


    أي يشهده أهل السماء والأرض, والأولون والآخرون.

    قال ابن عباس: يشهده البرّ والفاجر...
    هذا اليوم لمشهود يوم عظيم, تحضره الملائكة, ويجتمع فيه الرسل, ويحشر الخلائق بأسرهم, من الانس والجن والطير والأنعام والوحوش,, يوم يحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرّة,..

    ان الله عز وجل لا يؤخر اقامة القيامة مع ما يحصل من معاصي, الا لزمن معيّن سبق به قضاء الله, لا يتقدّم ولا يتأخر...

    أفلا يجب على كل امرئ أن يعدّ العدّة لهذا اليوم العظيم الذي هو آت, ولامفرّ من ذلك؟!
    فتزوّدوا لهذا اليوم.. تزوّدوا فان خير الزاد التقوى...

    اللهم اجعلنا من المتقين المحسنين...



















    يوم الخلود

    قال الله تعالى في سورة ق:{ وأزلفت الجنة للكتقين غير بعيد* هذا ما توعدون لكل أوّاب حفيظ* من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب* ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود* لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد} 31-35.

    يوم الخلود:
    يوم البقاء الذي لا انتهاء له أبدا!!
    يوم الخلود في الجنة.

    يوم القيامة تقرّب الجنة للمتقين, ولمن حفظ العهد ولم ينقضه, ولم ينكثه, ولمن خاف الله تعالى في سرّه حيث لا يراه أحد الا الله عز وجل, ولمن جاء الى الله تعالى في قلب منيب سليم خاضع لديه...

    هؤلاء يدخلون الجنة بسلام, أي: سلموا من عذاب الله تعالى, وسلّم عليهم الملائكة فيخلدون في الجنة, فلا يموتون أبدا, ولا يظعنون أبدا, ولا يبغون عنها حولا..
    ولهم ما يشاؤون, مهما اختاروا وجدوا, ومن أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم..

    هكذا, من خاف الله تعالى فأطاعه دون أن يراه, لقوّة يقينه وايمانه, وجاء بقلب ثابت خاضع خاشع, دخل الجنة بسلامة من العذاب والهموم والأكدار, ذلك هو يوم البقاء الذي لا انتهاء له أبدا, لأنه لا موت في الجنة ولا فناء.. ولهم في الجنّة كل ما تشتهيه أنفسهم.. وتلذ به أعينهم..

    لم لم نعمل لهذا اليوم؟؟ يوم الخلود في الجنة.. يوم البقاء الذي لا انتهاء له أبدا..!؟

    اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.

    اللهم أحينا على الاسلام وأمتنا على الايمان.
















    يوم عظيم

    قال الله تعالى في سورة الزمر:{ قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم} 13.

    عذاب عظيم:

    وهو يوم القيامة,
    عذاب هائل,
    تهديد ووعيد لمن كذب على الله.

    يخب الله عز وجل يقول:
    قل يا محمد وأنت رسول الله: اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عيظم.

    وفي آيات أخرى, يحذّر الله الناس على لسان أنبيائه من أن يصيبهم العذاب, ومثاله عندما حذّر صالح عليه السلام قومه ثمود من يصيبوا الناقة بسوء, فان كذبوا وخالفوا, أصابهم عذاب من الله تعالى هائل لا يوصف.

    الا أن القوم بعد أن مكثت الناقة بين أظهرهم حينا من الدهر ترد على الماء, وتأكل الورق والمرعى وينتفعون بلبنها, يحلبون منها ما يكفيهم شربا وريّا..

    فلما طال عليهم الأمد, وحضر أشقاهم, تمالؤوا على قتلها وعقرها.. فأخذهم العذاب...

    وقد زلزل الله تعالى أرضهم زلزالا شديدا... وجاءتهم الصيحة شديدة عظيمة اقتلعت القلوب من محالها.. وأصبحوا في ديارهم جاثمين...

    هذا ما وعد الله تعالى.. وهذه عاقبة من لم يسمع تحذير من حذّر ونصح..

    أفلا تعتبرون...؟!















    يوم عقيم

    قال الله تعالى في سورة الحج:{ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب عقيم} 55.

    يوم عقيم:
    هو يوم القيامة,
    وقيل: هو يوم هو يوم بدر.

    لا يزال الكافرون والمشركون في شك من هذا القرآن, وريب مما جاء به من أحكام وآيات وبعث.. حتى تأتيهم الساعة فجأة دون أن يشعروا.

    قال قتادة: ما أخذ الله قوما قط الا عند سكرتهم, وعزتهم ونعمتهم, فلا تغترّوا بالله, انه لا يغترّ بالله الا القوم الفاسقون..

    أو يأتيهم عذاب يوم القيامة, وسبي عقيما لأنه لا يوم بعده..

    قال أبو السعود: كأن كل يوم يلد من بعده من الأيام, فما لا يوم بعده يكون عقيما, والمراد به:
    الساعة أيضا.

    كأنه قيل: أو يأتيهم عذابها..
    هذا اليوم الرهيب الذي لا يوجد بعده, هو المخيف فعلا, لأنه يوم الفصل.. لا عمل فيه, ولا توبة, ولا فدية, ولا شفاعة, ولا... وانما هو حكم فاصل عادل...

    عذاب مهين لمن جحد وكذّب وكفر وأشرك...

    وجنة ونعيم لمن آمن وصدّق وجاهد, وعمل الصالحات..

    اللهم اجعلنا مع الأنبياء والصالحين والصدّيقين والشهداء في جنات النعيم خالدين فيها ابدا...














    يوم محيط

    قال الله تعالى في سورة هود:{ والى مدين أخاهم شعيبا, قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير واني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} 84.

    يوم محيط:

    يوم مهلك, لا يفلت منه أحد,
    ويوم القيامة,
    أي: في الدار الآخرة.

    قال شعيب عليه السلام لأهل قبيلته مدين: أن اعبدوا الله فليس لكم من رب سواه, ولا شريك له.
    ولا تنقصوا الناس حقوقهم في المكيال والميزان...

    وكان هؤلاء قد اشتهروا بتطفيف الكيل والوزن..
    وقال لهم: اني أراكم في سعة تغنيكم عن نقص الكيل والميزان...

    قال القرطبي: اني أراكم في سعة من الرزق, وكثرة من النعم...

    وقال شعيب عليه السلام: اني أخاف عليكم ان لم تؤمنوا, وان لم تعدلوا في موازينكم, عذاب يوم مهلك, لا يفلت منه أحد. والمراد به عذاب يوم القيمة...

    وقل آخر: هو خوف شعيب عليه السلام من أن يسلب قومه ما هم فيه من خير ونعمة ورخاء وسعة من لعيش اذا ما أصرّوا على الحرام, أو انتهموا محارم الله, فيكون ذاك العذاب في الدنيا...
    وقد حصل ما حذّرهم منه لما استمروا في طغيانهم ورفضهم للانصياع للحق.

    حقا ان الحلال يدوم, وان الحرام يزول, فلنتق الله تعالى, ولندع الحرم, ونبتعد عن الشبهات, ونتحرّى الحلال... الحلال وحده... والله تعالى معنا...















    يوم عصيب

    قال الله تعالى في سورة هود:{ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} 77.

    يوم عصيب:

    شديد في الشر, شديد بلاؤه.

    ومثل هذا اليوم في الدنيا:
    لما جاءت الملائكة في أجمل صورة الى لوط عليه السلام, أصابه سوء وضجر, لأنه ظنّ أنهم من البشرو فخاف عليهم من قومه..
    فضاق صدره بمجيئهم خشية عليهم من قومه الأشرار, وقال في نفسه: هذا يوم شديد في الشر...

    قال ابن عباس: بلاؤه شديد, وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم, ويشق عليه ذلك..

    وذكر قتادة: أنهم أتوه وهو في أرض له, فتضيفوه, فاستحيا منهم, فانطلق أمامهم, وقال لهم في أثناء الطريق كالمعرّض لهم بأن ينصرفوا عنه: ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء, ثم مشى قليلا, ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات..

    قال قتادة: وقد كانوا – أي الملائكة_ أمروا أن لا يهلكوهم _أي قوم لوط_ حتى يشهد عليهم نبيّهم بذلك.

    فعلى المرء المؤمن اذا ابتلاه الله وامتحنه أن يتجمّل بالصبر, وأن لا يجزع من ذلك, وأن يرضى بقضاء الله وقدره.. فانه سبحانه هو مفرّج الكروب.. وهو سبحانه بيده مقاليد الأمور..


















    يوم التناد

    قال الله تعالى في سورة غافر:{ وقال الذي آمن ياقوم اني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب* مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم, وما الله يريد ظلما للعباد* وياقوم اني أخاف عليكم يوم التناد}. 30-32.

    يوم التناد:
    يوم القيامة,
    عذاب الآخرة.

    الرجل الصالح (مؤمن آل فرعون) حذّر قومه عذاب الله تعالى الشديد في الدنيا, وخوّفهم بيوم التناد, أي عذاب الآخرة, وقال اني أخاف عليكم يوم تولون مدبرين, ما لكم من الله من عاصم يعصمكم من ذلك اليوم الرهيب, يوم الحشر الأكبر,حيث ينادي المجرمون بالويل والثبور..

    ويمّي يوم التناد بذلك, لما جاء في حديث الصور, ان الأرض اذا زلزلت ولنشقت من قطر الى قطر, وماجت وارتجت, فنظر الناس الى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا.

    وقال الضحّاك: بل ذلك اذا جيء بجهنّم, ذهب الناس هربا منها, فتتلقاهم الملائكة فتردّهم الى مقام الحشر, وهو قوله تعالى:{ والملك على أرجائها} الحاقة 17.

    وقيل: لأن الميزان عنده ملك, اذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته, ألا قد سعد فلان ابن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا, وان خفّ عمله نادى: ألا قد شقي فلان ابن فلان...

    اللهم جنّبنا أيام النار, وحرّ النار..



















    يوم تقوم الساعة

    قال الله تعالى في سور الجاثية:{ ولله ملك السموات والأرض, ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون* وترى كل أمّة جاثية, كلّ أمّة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ماكنتم تعملون} 27-28.

    يوم تقوم الساعة:

    يوم تقوم القيامة.

    يوم تقوم القيامة, ويبعث الناس, يسكت المجرمون وتنقطع حجتهم, ويخسر الكافرون والجاحدون بآيات الله تعالى وامكذبون بالبعث بعد الموت...

    وترى كل أمة من الأمم جالسة على الركب من شدّة الهول والفزع...

    قال ابن كثير: وهذا اذا جيء بجهنّم فانها تزفر زفرة لا يبقى أحد الا جثا على ركبتيه...

    كل أمّة من تلك الأمم تدعى الى صحائف أعمالها, ويقال لهم: في هذا اليوم الرهيب تنالون جزاء أعمالكم من خير أو شر...

    وفي آية أخرى من سورة الروم –تظهر شدّة هول يوم القيامة_ يحلف الكافرون المجرمون يوم القيامة, يوم يبعث الناس للحساب, بأنهم ما مكثوا في الدنيا غير ساعة..{ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة, كذلك كانوا يؤفكون} الروم55.

    قال البيضاوي: وانما استقلوا مدّة لبثهم في الدنيا بالنسبة الى مدّة عذابهم في الآخرة نسيانا منهم.. وكذلك كانوا في الدنيا يصرفون من الحق, الى الباطل.. ومن الصدق الى الكذب..

    انّ قيام الساعة أمر هائل, يومئذ يتفرّق المؤمنون والكافرون فريقين, فريق في الجنة, وفريق في النار.. هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها..

    اللهم استرنا في الدنيا والآخرة يا ستّار العيوب, يا غفّار الذنوب..













    يوم الجمع

    قال الله تعالى في سورة التغابن:{ يوم يجمعكم ليوم الجمع, ذلم يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفّر عنه سيئاته ويدخله جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابدا, ذلك الفوز العظيم} 9.

    يوم الجمع:

    وهو يوم القيامة.

    اليوم الرهيب الذي يجمع الله تعالى فيه الخلائق كلها في صعيد واحد للحساب والجزاء...

    قال ابن كثير: سمّي يوم الجمع لأن الله تعالى يجمع فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد, يسمعهم الداعي, وينفذهم الصبر. كقوله تعالى:{ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} هود 103.

    وقال تعالى:{ قل ان الأولين والآخرين* لمجموعون الى ميقات يوم معلوم} الواقعة 49-50
















    avatar
    م-مفتي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 42
    تاريخ التسجيل : 23/05/2010

    رد: كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف م-مفتي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 2:17 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كلام طيب ورائع ...لايختلف في حب ومكانة الرسول إلا جاهل

    كم اتنى ان تشارك في رأيك ..وتخفف من النسخ واللصق .....!!!!!

    بارك الله بك اخ جمعة ...تقبل ملاحظتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 11:34 pm